مجد الدين ابن الأثير

268

المختار من مناقب الأخيار

يقال لها عاتكة ، فقالت : يا ضرار ، توسّل إلى مولاك بجميع ما يمكنك من الوسائل ؛ فإنّك تجد ذلك لك موفورا عند حلول الأمور الجلائل ، وانقطع إليه في حوائجك لديه يأت لك عليها على غير تعب منك ولا نصب ، واعلم أنّه لن ينال المطيعون في الدّنيا لذّة أحلى في صدورهم من الازدياد للّه في طاعته بقربه . ولحلاوة ساعة من مطيع ألذّ في قلوب المريدين من جميع ما أخرج إلى الدّنيا من زهرة ولذّة ، ولن يجد المريد للّه فقد « 1 » شيء تركه رجاء ثواب اللّه . فجدّ أي أخي ، قبل أن لا يمكنك الجدّ ، وبادر قبل فوت المبادرة ؛ فإنّ الدّنيا لا تطيب لعارفها ، وإنّما تورّطها أهل الغرّة ، وعمّا قليل فسوف يعلمون . رحمة اللّه عليها ورضوانه . * * * ( 563 ) عائشة بنت أبي عثمان الحيري « * » قال أبو عبد الرحمن السّلمي : كانت عائشة بنت أبي عثمان من أزهد أولاد أبي عثمان « 2 » وأورعهم ، وأحسنهم حالا ووقتا ، وكانت مجابة الدّعوة . وسمعت بنتها أمّ أحمد تقول : قالت لي أمّي : يا بنتي ، لا تفرحي بفان ، ولا تجزعي من ذاهب ؛ وافرحي باللّه عزّ وجلّ ، واجزعي من سقوطك من عين اللّه عزّ وجلّ . قال : وسمعتها تقول : قالت لي أمّي : الزمي الأدب ظاهرا وباطنا ، فما

--> ( 1 ) في ( أ ) : المريد للّه في فقد . ( * ) ترجمتها في : صفة الصفوة 4 / 125 ، الكواكب الدرية 2 / 121 . ( 2 ) أبو عثمان الحيري هو سعيد بن إسماعيل ، تقدّمت ترجمته .